ابن عربي
85
الفتوحات المكية ( ط . ج )
المشاهد لتلك الحركة العبثية ، أنه صاحب غفلة عن الله . ورأت هذه الطائفة أنها لا تتحرك في حيوان ولا نبات ولا جماد بحركة تكون عبثا . ويلحق بهذا الباب صيد الملوك ، ومن لا حاجة له بذلك إلا الفرجة واللهو واللعب . فاثنى من ذكرناه ، من هؤلاء الأصناف ، على هذه الطائفة . ( كل شيء حي يسبح بحمد ربه ) ( 87 ) - فالله يقول : * ( وَإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّه ُ كانَ حَلِيماً ) * بامهالكم حيث لم يؤاخذكم سريعا بما رددتم من ذلك * ( غَفُوراً ) * حيث ستر عنكم تسبيح هؤلاء ، فلم تفقهوه . وقال تعالى ، في حال من مات ممقوتا عند الله : * ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأَرْضُ ) * - فوصف السماء والأرض بالبكاء على أهل الله . ولا يشك مؤمن في « كل شيء أنه مسبح » ، وكل مسبح ، حي عقلا . - وورد أن العصفور يأتي يوم القيامة فيقول : « يا رب ! سل هذا لم قتلني عبثا ؟ » ، وكذلك من يقطع شجرة لغير منفعة ، أو ينقل حجرا لغير فائدة تعود على أحد من خلق الله . ( 88 ) فلما أعطى الله هذه المعارف لهؤلاء الأصناف ، لذلك وصفتها بالثناء على هؤلاء الرجال ، وعرف ذلك منهم كشفا حسيا ، مثل ما كان للصحابة